الأربعاء، 4 يوليو 2018

هذا المقال من قسم :

الحقيقة وراء (أطلانتس - الجزيرة المفقودة)


هل سمعت يوما عن  (جزيرة أطلانتس) ، الجزيرة الأسطورية التي غرقت في البحر في يوم وليلة.
 هل كانت اطلانتس جزيرة حقيقة؟ و أين تقع؟ و ما حقيقة ما حدث لها؟

جاءت قصة أطلانتس من الفيلسوف اليوناني أفلاطون , في اثنتين من كتاباته ، تيمايوس وكريتياس ،حيث كتب أفلاطون أن كاهن من مصر القديمة قد روى للحكيم اليوناني سولون قصة أطلانتس , و أثناء رحلة عودته ، شارك سولون القصة مع قريبه دروبديز, الذي حكاها بدوره إلى ابنه كريتياس ، الذي أخبر بها حفيده ، (اسمه أيضاً كريتياس) ، الذي شارك القصة في النهاية مع الفيلسوف سقراط وغيره من الحضور.

أين تقع الجزيرة المفقودة أطلانتس؟

ناقشت العديد من الكتب و البرامج التلفزيونية الموقع المحتمل لأطلانتس , جاء في بعض الكتابات أن أطلانتس تقع في المحيط الأطلسي أمام "مضيق جبل طارق" و هو  شريط ضيق من البحر يفصل بين إسبانيا وإفريقيا.
يقال أن أطلانتس الحقيقية دفنت في الشقق الطينية في المحيط الأطلسي , و هو ما يتوافق مع القصة القائلة بأن "البحر في تلك الأجزاء لا يمكن اختراقه  نظرا لوجود طبقة من الطين في الطريق.
في عام 2011 ، وجد عالم الآثار في جامعة هارتفورد ، (ريتشارد فريوند) وفريقه مدن تذكارية تم بناؤها على صورة أطلانتس, حيث تم العثور على سلسلة من المدن مدفونة في مستنقعات منتزه دونانا الوطني  شمال مدينة كاديز في اسبانيا.

ويقال  أن كاديز واحدة من أقدم المدن التي لا تزال موجودة في أوروبا الغربية , ويعتقد أن الفينيقيين قد بنوها في عام 700 قبل الميلاد ، لكن بعض السجلات تدعي أن المدينة تعود إلى عام 1100 قبل الميلاد. تقول الأسطورة اليونانية أن المدينة تعود حتى قبل ذلك.

لماذا تعتبر مدينة كاديز مهمة ؟ فالبعض يعتقد انها سميت بهذا الاسم نسبة الى أمير أطلانطي يدعى Gadeirus , كان قد أعطى حكم الجانب الشرقي الأقصى من أطلانتس.

لماذا سميت أطلانتس بهذا الاسم؟ 

اعتقد البعض أن اطلانتس سميت بهذا الاسم لأنها تقع في المحيط الأطلسي , إلا أن الأساطير التاريخية تحكي أنه كان لبوسيدون (إله البحر عند اليونانيين) ، خمسة أزواج من التوائم الذكور من امرأته كليتو , و كان بوسيدون قد أعطى كلا من أبنائه العشره جزءا من الجزية ليحكمه , إلا أن الجزيرة قد سميت تيمنا باسم إبنه الأكبر (أطلس) بصفته الولد البكر, وحتى الماء المحيط بها قد سمي باسمه و سيحكم أبناؤه أيضا أطلانتس إلى الأبد. 

الجزء المفقود من قصة أفلاطون

نحن نعلم أن أفلاطون قد كتب كتابين عن أطلانتس , و لكن اليوم لدينا فقط نسخة كاملة من تيمايوس ، ولكن ليس لدينا نسخة كاملة من كريتياس.

ينتهي كريتياس بعد زيوس ، رئيس الآلهة اليونانية , و لا نعلم ما إذا كان أفلاطون قد ترك الكتاب غير مكتمل عن قصد أو إذا كانت النسخة النهائية قد فقدت منذ فترة طويلة , لا نفتقد فقط نهاية كريتياس ، ولكن يعتقد أن أفلاطون كتب ، أو على الأقل خطط لكتابة ، كتابا ثالثا عن أطلانتس كان سيسميه هيرموكريتس , حيث جاء هذا الاسم في جملة في كتابه الثاني كريتياس قال فيها " كريتياس , سنمنحك ما تطلب كما سنمنحه لهيرموكريتس , و كما منحناه لتيمايوس"

و يعتقد البعض أن أسماء الكتب الثلاثة قد تحتوي على رسالة مخفية ، خاصة عندما ينظر المرء إلى الترتيب الذي اسماهم به أفلاطون , تيمايوس تأتي من تيو الإغريقي ، وهذا يعني "أن نكرم" ,  يأتي كريتياس من الكرمة اليونانية ، وهذا يعني "الحكم", وأخيرا ، يشتق هيرموكريتس من "هيرميس" ، رسول الآلهة اليونانية.

في كتابه تيمايوس كرم  أثينا لبطولاتها في عصور ما قبل التاريخ.
يفترض أن كريتياس ينتهي بحكم زيوس في اطلانتيس. 

لكن ما هي الرسالة التي قد يحملها هيرموكريتس؟

قد تكمن الإجابة في ما نعرفه عن هيرموكريتس نفسه , حيث  كان قائدا عسكريا مخضرما , ساعد في قيادة الدفاع الناجح لسيراكوز ضد أثينا خلال حرب البيلوبونيز.
ربما كانت الرسالة في هيرموكريتس قد تطرقت إلى سبب فشل هجوم أثينا على سيراكيوز وكيف تمكنت سيراكيوز من الدفاع عن نفسها من الغزو. ما لم يتم العثورعلى نسخة من هذا الكتاب ، قد لا نعرف أبدا القصة الكاملة لأطلانتس.

أطلانتس لن يقل عمرها اليوم عن11500 عام

ذكرنا من قبل أن قصة أطلانتس قد حكاها أحد الكهنة المصريين إلى سولون و هو أكثر حكماء اليونان حكمة كان سولون يحاول أن يخبر الكهنة عن أقدم القصص اليونانية التي يمكن أن يتذكرها. تحدث إليهم عن فيضان كبير وعن الرجل الأول , بعد الاستماع إلى سولون ، قال أحد الكهنة "يا سولون , لا يوجد رجل عجوز بينكم فجميع من في قصصك من الشباب و لا توجد حكاية قديمة فيما تروي " ووفقا للكاهن ، فإن السبب وراء افتقار سولون إلى المعرفة "القديمة حقا" هو أن البشرية قد تم تدميرها مرارا وتكرارا , حيث قال الكاهن لسولون "كان هناك ، وسوف يكون العديد من عمليات تدمير البشرية الناجمة عن العديد من الأسباب , و لعل أكثرها النار والماء ، و عندما تطهر الآلهة الأرض بطوفان من الماء ، فإن الناجين في بلدكم هم الرعاة الذين يسكنون في الجبال , فإذا كان الأناس الوحيدون الذين بقوا على قيد الحياة هم سكان الجبال الذين ليس لديهم معرفة بماضيهم البعيد ، فمن السهل أن نرى كيف سيضيع التاريخ الحضاري بأكمله " 
يعتقد الكاهن أن مصر نجت من هذه الكوارث كما لم يحدث مع غيرها , لأن مصر لا تتلق سوى القليل جدا من المطر ، إن وجد.

 و قال الكاهن أن أثينا ، مدينة سولون ،  أقدم بكثير مما كان يعتقد , فهي موجودة في السجلات المصرية في سايس ، و قد كتب أن سايس قد تأسست قبل 8000 سنة من وقتهم آنذاك , و جاء في السجلات أيضا أن أثينا قد تأسست قبل ألف عام من حكم سايس وأن الأثينيين من هذا الوقت حاربوا أطلنطا.

عاش سولون من عام630 قبل الميلاد إلى عام 560 قبل الميلاد , إذا كانت القصة صحيحة ، فإن سقوط أطلانتس حدث حوالي عام 9500 قبل الميلاد. وهذا من شأنه أن يجعل أتلانتس قديمة مثل كوبيكلي تبة (الموجود يتركيا ، والتي يرجع تاريخها إلى حوالي 10 آلاف سنة قبل الميلاد وتعتبر المعبد الأول في العالم المعروف من قبل علماء الآثار اليوم).

عند الحديث عن أطلانتس , ربما يتخيل معظمنا جزيرة خضراء خصبة تحيط بها مياه المحيطات الزرقاء العميقة, ربما افترض معظمنا أن أطلانتس لم تكن أكثر من ذلك , لكن أفلاطون يخبرنا أن أطلانتس كانت في الواقع إمبراطورية كبيرة حكمت من هذه الجزيرة.

"الآن في هذه الجزيرة من أطلانتس ، كانت هناك إمبراطورية عظيمة ورائعة تحكم  الجزيرة بأكملها ، و أجزاء من القارة ، و امتدت سيطرتها الى مصر و ليبيا و ايطاليا.

كيف تمكنت أثينا من التغلب على إمبراطورية بهذا الحجم؟ , نتمنى لو نجد الكتابات المفقودة لأفلاطون لنجد الإجابه , أو ربما لم يكن لدى أفلاطون أي فكرة ، لذلك تخلى عن كتابة النهاية.

و من الجدير بالذكر أن هناك اعتقاد أن الاغريق القددماء و المصريين القدماء قد كانوا على علم بوجود الأمريكتين , ففي حديثهم مع سولون قالوا له "أن جزيرة أطلانتس كانت طريق عبور الى مجموعة جزر أخرى تليها من ورائهم  قارة كبيرة و كأنها تحيط بالمحيط"
إذا كان اليونانيون يعرفون ما هو أبعد من البحر المتوسط ، فهل كانوا يريدون أن يعرف الآخرون ذلك؟ ربما لا ، وربما كان هذا هو السبب في أن أفلاطون قد كتب "أنه لا يمكن لأحد أن يبحر في المحيط الأطلسي , فبعد أن وقعت زلازل عنيفة و فيضانات ، غرقت أطلانتس بمن عليها في أعماق البحر مما  تسبب في وجود مياه طينية غير قابلة للملاحة خارج مضيق جبل طارق" , قد يكون هذا ما قد منع البعض من الذهاب أبعد من المضيق. 

0 التعليقات:

إرسال تعليق