الخميس، 14 مارس 2019

الأذكياء ليسوا سُعداء، ما السبب؟


للسعادة ثلاث مكونات أساسية، عندما يشبعها الفرد يكون قد حقق مفهوم السعادة وفقاً للأدبيات الأكاديمية. هذه المكونات هي: وجود علاقات إجتماعية ذات معنى، وجود عمل ملائم يقضي الإنسان فيه يومه، وأخيراً حصول المرء على حرية إتخاذ قرارات حياته بشكل مُستقل.

لكن المزيد من الابحاث حول ماهية "السعادة"، كشفت عن أشياء أقل وضوحاً بالنسبة لنا، وهي أن الإنسان إذا حصل على تعليم أفضل، أو كان أكثر ثراءً، أو قام بإنجازات أكبر، فلن يعني ذلك بأي حال من الأحوال حصول المرء على السعادة، بل على العكس قد يكون أقل رضاً عن حياته.

هذه النتائج هي اللغز الذي يحاول "راج راجوناثان"، أستاذ التسويق بكلية "ماكومز" للأعمال بجامعة "تكساس" الإجابة عنه في كتابه الأخير " إذا كنت ذكياً جداً، لماذا تكون غير سعيد؟".
تندرج كتابات "راجوناثان" تحت فئة المُساعدة الذاتية (تضم محادثات حماسية، وأوراق العمل التي تحتاجها في طريقك للتطور)، التزامه بالبحث العلمي يُمثل ثقل، وصبغة جادة لهذا النوع الأكثر غموضاً من الموضوعات. إليك حديثاً مُكثفاً مع كاتب المقالة الأصلية "جو بينسكر"، و"راجوناثان" حول كتابه في البحث عن مفهوم السعادة، وسبب شقاء الأذكياء من وجهة نظره. "جو بنسكر": أحد مقدمات كتابك هو أن الناس يستشعرون الأشياء التي تجعلهم سعداء، لكنهم يقتربون من هذه الأمور بطُرق لا تزيد من سعادتهم إلى الحد الأقصى. هل يمكن تقديم مثال على هذا الانفصال؟. "راج راجوناثان": إذا تحدثنا عن حاجة الإنسان إلى الإتقان أو الكفاءة - فهناك نهجان عريضان يمكن للمرء أن يتخذهما ليصبح بارعاً في شيء ما. النهج الأول هو الانخراط في ما يطلق عليه الناس "المقارنات الاجتماعية"، الرغبة في أن تكون الأفضل في القيام بشيء ما: "أريد أن أكون أفضل أستاذ هناك"، أو شيء من هذا القبيل. هناك العديد من المشاكل المحيطة بهذه الطريقة في التفكير، لكن المشكلة الأكبر هي صعوبة التقييم . فما هي المعايير التي تحكم على شخص ما على بعد معين؟. ما هي المقاييس لكونه أفضل أستاذ؟. هل هي قدرته البحث والتدريس؟. حتى لو أخذنا التدريس فقط كمعيار، فهل تقييمات الطلاب للأستاذ التي تمنحه الأفضلية، أم هو المحتوى الذي يقدمه في الفصل، أم عدد الطلاب الذين يجتازون الإمتحانات بكفاءة؟. لذا يصبح من الصعب جداً الحكم، لأن هذه المعايير تزداد غموضاً كلما كان المجال أضيق، أو أكثر تقنية. إذاً فما يحدث بشكل عام هو أن الناس يميلون إلى الانجذاب نحو المقاييس ذات الغموض الأقل - حتى لو لم تكن مناسبة -. يحكم الناس على أفضل الأساتذة من خلال عدد الجوائز التي يحصلون عليها، أو الراتب الذي يحصلون عليه، أو نوع المدرسة التي يعملون بها، وهذه المقاييس قد تبدو في ظاهرها جيدة للحكم على مدى جودة شخص ما، لكنها في نفس الوقت لا تتعلق بمجال التقييم. لكن هذه المقاييس هي التي نستطيع أن نتكيف معها بسرعة. لذلك إذا حصلت على زيادة ضخمة في الراتب هذا الشهر، فقد تكون سعيدًا لمدة شهر أو شهرين أو ربما ستة أشهر. لكن بعد ذلك، سوف تعتاد على ذلك، وستحتاج إلى حافز كبير آخر من أجل الحفاظ على مستويات السعادة الخاصة بك. في معظم الناس، يمكنك أن ترى أن هذا الأمر ليس مصدرًا دائمًا للسعادة. "بنسكر": وما هي الطريقة الأخر؟ "راجوناثان": ما اوصي به هو طريقة أخرى في التعامل، وهي أن تصبح واعياً ولو قليلاً بالأشياء التي تجيدها، والتي تستمتع بها.
عندما لا تحتاج إلى مقارنة نفسك بالآخرين، فسوف تنجذب نحو الأشياء التي تستمتع بها بشكل غريزي، وستكون على ما يرام، وإذا ركزت على ذلك فقط لفترة زمنية كافية، فستكون الفرص عالية جدًا لتتقدم نحو التفوق، والشهرة، والقوة، والمال. كل شيء سيأتي كنتيجة ثانوية، بدلاً من محاولة التفوق على الآخرين وملاحقتهم. إذا عُدنا إلى الأشياء الثلاثة ألاساسية التي يحتاجها الناس للحصول على السعادة - الإتقان، والانتماء، والاستقلالية - سأضيف عليها شيئاً رابعًا، بعد تلبية الضروريات الأساسية. وهو الموقف أو النظرة للحياة. وتتراوح هذه النظرة للتبسيط، بين اثنين من الإتجاهات: أولاً النظرة المتطرفة وهي نوع من "الندرة" في نهج التفكير، وتتلخص في أن فوزك سوف يأتي من خسارة شخص آخر، مما يجعلك تشارك في المقارنات الاجتماعية. بينما الرأي الآخر هو ما أسميه النهج الأكثر "غزارة"، ومشاركة إجتماعية، حيث يكون هناك مجال للجميع للنمو من خلاله. "بنسكر": اهتممت كثيراً بالخط الذي ترسمه في الكتاب بين الغزارة، والندرة، لأن هذا يجعلني أفكر في الاقتصاد على الفور: الاقتصاد هو، من نواح كثيرة ، دراسة الأشياء النادرة. هل يمكنك التحدث عن العمليات العقلية التي تتم عندما يفكر الناس بطريقة "الندرة"؟
"راجوناثان": أنا لا أحاول في الكتاب اثبات أن عقلية الندرة ضحلة أو عديمة الفائدة تماماً. فإذا ما كنت في منطقة حرب، أو منطقة تعاني من الفقر، أو تقاتل من أجل البقاء، أو تمارس رياضة تنافسية مثل الملاكمة، فإن هذه العقلية تلعب دوراً هاماً للغاية. البشر الموجودين حالياً هم نتاج أسلافهم الذين نجوا مُنذ فترات زمنية سحيقة، في تطورنا كأنواع، توَجَه العالم نحو الندرة. كان الغذاء نادراً، وكانت الموارد شحيحة، وكانت الأراضي الخصبة نادرة، وهكذا دواليك. لذلك لدينا ميل شديد لنتوجه نحو الندرة. ولكني أعتقد أن ما حدث مع مرور الوقت، لا نحتاجه من أجل بقائنا كل يوم.
أعتقد أننا ككائنات ذكية نحتاج إلى إدراك أن بعض بقايا نزعاتنا التطورية قد تعيقنا. إذا كنت في وكالة إعلانات، على سبيل المثال، أو في تصميم برامج، فهذه هي أنواع المجالات التي اثبتت الكثير من الدراسات، انك ستُبدع فيها إذا لم تضع نفسك تحت وطأة عقلية الندرة، حيث يجب ألا تقلق بشأن النتائج، وتستمتع بما تقوم به، بدلاً من التركيز على الهدف. بينسكر: بما أننا نميل للتفكير من منطلق النُدرة، فأنا مهتم جدًا بما يمكن فعله لحث شخص ما على التفكير بعقلية مختلفة. إحدى التجارب التي تحدثت عنها في الكتاب، ذكرت أن العمال الذين تلقوا بريدًا إلكترونيًا يوميًا لتذكيرهم باتخاذ القرارات التي تزيد من سعادتهم إلى الحد الأقصى، اصبحوا أكثر سعادة بشكل ملحوظ من أولئك الذين لم يتلقوا البريد الإلكتروني. هل حقاً الأمور بسيطة كمثل هذا النوع من الأشياء؟
راجوناثان: نحن نميل تلقائياً للتركيز بشكل أكبر على الأمور السلبية. لكننا في الوقت نفسه، نميل للبحث بقوة عن إحساس السعادة والرغبة في الازدهار، وأن نكون أفضل مما نحن عليه. في النهاية، ما نحتاجه لكي نكون سعداء هي أشياء بسيطة جدًا. يتطلب الأمر القيام بشيء ذو معنى بالنسبة إليك. وأن تقوم به يومياً. عندما تراقب الأطفال، ستجدهم بارعين في هذا الأمر. لا يشتت انتباههم كل المقاييس الخارجية تلك. يذهبون للأشياء التي تجلب لهم الكثير من المتعة بغض النظر عن آراء الناس ومقاييسهم للسعادة. تحدثت في كتابي عندما حصل ابني على سيارته الميكانيكية الصغيرة، عندما كان عمره 3 سنوات، لأنه رأى أحد الجيران لديه تلك السيارة. ظل في السيارة لمدة ثلاثة أيام. بعد ذلك أراد اللعب بالصندوق الذي جاءت فيه السيارة. كان مجرد صندوق. لكنه لم يكن لديه أي فكرة عن أن تكلفة السيارة أكثر، أو انها أكثر قيمة، أو أنها مُتقدمة من الناحية التكنولوجية. أراد الصندوق فقط، لأنه رأى شخصية في برنامج تلفزيوني تُدعى "هاملتون"، ذلك الخنزير الذي يعيش داخل صندوق. أراد أن يعيش هذه التجربة بنفسه.
بينسكر: لقد ذكرت في وقت سابق مدى سهولة تكيف الناس مع التغييرات الإيجابية التي تحدث في حياتهم، واطلعت كذلك على البحث الذي يُظهر أن الفائزين باليانصيب ليسوا أكثر سعادة بعد عام من فوزهم، مقارنةً بالأشخاص الذين عانوا من إصابات خطيرة. هذا يذكرني بمثال شخصي: فلو أخبرتني وأنا في المدرسة الثانوية أنني سأكتب لمجلة، كنت سأشعر بسعادة غامرة. لكن الآن، أنا سعيد بعدة طرق، لكن لا يزال لدي الكثير من عدم الإحساس بالأمان، ومخاوف بشأن المستقبل. أفترض أن هذا الشعور بسبب تجارب الآخرين. هل يمكنك التحدث عن ما هو ضروري لتوجيه نفسك بعيداً عن طريقة التفكير هذه؟ راجوناثان: هذه هي محنة معظم الناس في العالم. فهناك توقعات بأنك إذا حققت شيئًا معينًا، فستكون سعيدًا. لكن يتتضح مع مرور الوقت أن هذا ليس صحيحًا. وجزء كبير من أسباب ذلك يعود إلى التكيف، ولكن جزء كبير منه أيضًا بسبب أنك ترى هذا الجبل أمامك وتريد تسلقه. وعندما تفعل ذلك، يتبين أن أمامك المزيد من الجبال لتسلقها.
الشيء الوحيد الذي ساعدني حقاً في هذا الصدد هو المفهوم الذي أسميه في الكتاب "السعي الحثيث للشغف"، وأساس هذا المفهوم هو عدم ربط سعادتك الشخصية بتحقيق النتائج. السبب الذي يجعل من المهم عدم ربط السعادة بالنتائج هو أن النتائج بحد ذاتها مع مرور الوقت لن يكون لها تأثير إيجابي أو سلبي على سعادتك. مثلاً ذلك الانفصال الذي حدث مع صديقتك في طفولتك، أو كسر ذراعك، أو عندما كنت في سرير المستشفى لمدة شهرين، عندما حدثت هذه الأمور ربما قُلت، "هذه هي نهاية العالم! أو "لن أتعافى من ذلك". لكن بالتأكيد اتضح لك أن البشر جيدون جداً في التعافي، وليس ذلك فحسب ، ولكن تلك الأحداث ذاتها التي كنا نظن أنها سلبية للغاية كانت في الواقع محورية في جعلنا ننمو،ونتعلم.
كل الناس لديهم إحساس إما بالتفاؤل أو التشاؤم. لا توجد وسيلة لإثبات علميا أن أحد صحة هذه الأحاسيس أكثر دقة من الآخر. ولكن إذا كنت تعتقد أن الحياة جميلة، فسوف تشاهد الكثير من الأدلة علي ذلك. كذلك إذا اعتقدت أنها مكان سيء، فستشاهد أيضاً الكثير من الأدلة على ذلك. الأمر مثل تأثير الدواء الوهمي. بالنظر إلى أن فُرص حدوث الأمرين متساوية، فلماذا لا تتبنى طريقة التفكير الأكثر فائدة لك في حياتك؟

الثلاثاء، 12 مارس 2019

,

أغرب خمس حالات في الطب النفسي على مر التاريخ


من بين مليارات البشر الذين جاءوا ورحلوا عن ظهر هذا الكوكب، لا بد أن بعضهم اتسم بالغرابة المُفرطة. 
مع ظهور علم النفس، والذي يعتني بدراسة أنماط البشر الخارجين عن القاعدة العامة، توافرت الكثير من المفاتيح للعديد من الأسئلة التي تتعلق بماهية البشر، وما الذي نُريده كأفراد، وكيفية عمل أدمغتنا، وكذلك استطاع "علم النفس" تسليط الضوء على أعمق، وأحلك الإحتياجات البشرية.


نستعرض 5 حالات نفسية غير عادية، تُذكرنا بالأسرار الكامنة، التي تجعلنا بشرًا.

1- الفتى الجامح من "أفيرون".


في عام 1800، خرج فتىً يبلغ من العمر 11 أو 12 عاماً، من غابة "أفيرون" في فرنسا. بدا هذا الولد وكأنه يعيش في الغابات منذ عدة سنوات. لم يكن هذا "الفتى الوحشي" يتكلم أيًا من اللغات المعروفة. أطلق عليه الطبيب " مارك جاسبارد إيتارد" الذي أخذ على عاتقه دراسة حاله اسم "فيكتور". 

أصبح "فيكتور" أحد المشاهير من نوعه، ونموذج علمي لدراسة دور البيئة المُحيطة في التنشئة. ورغم أنه لم يستطع التحدث بطلاقة، إلا أنه بدأ في ارتداء الملابس، واكتسب عادات قضاء الحاجة المُناسبة، وكان بإمكانه كتابة بعض الحروف. لم يكن "إيتارد" هو العَالِم الوحيد الذي درس هذا الصبي، ولكن بعد خمس سنوات من العمل قاد "فيكتور" الطبيب إلى إجراء أبحاث رائدة تتعلق بتعليم ذوي الاحتياجات الخاصة.

يعتقد خبير مرض التوحد "أوتا فريث" أن "فيكتور" ربما كان مصابًا بالتوحد، ولكن لا يمكننا التأكد على وجه اليقين.

2- الرجل الذي ظن زوجته "قُبعَّة".

واجه طبيب الأعصاب البريطاني والمؤلف "أوليفر ساكس" العديد من الحالات الغريبة في دراسته. أحد أشهر كُتبه "الرجل الذي ظن زوجته قبعة" يصف حالة دكتور "بي"، والذي عانى من عجز في الإدراك البصري - وهي حالة ناتجة عن الأضرار التي لحقت بالفصوص الجدارية بالدماغ.

عندما نظر إلى العالم من حوله، لم يره الدكتور "بي" بشكل صحيح، حيث أصبح غير قادر على التعرف على الأشياء أو الأشخاص. على سبيل المثال، عندما نظر إلى زوجته - رأى قبعة. كان يرى أيضًا وجوهاً لم تكن لم تكن لها وجود على الإطلاق.

وكتب "ساكس" يقول "في الشارع قد يربت على رؤوس حنفيات المياه، وإشارات المرور، كان يعتبرها رؤوس أطفال. كان يخاطب مقابض الأثاث بشكل ودي، ويذهل عندما لا يرد".

3- المرأة التي ترى "تنانين" في كُل مكان.

نُشرت ورقة بحثية عام 2014 في مجلة The Lancet بعنوان:
" تشوه المرئيات، وهلاوس الوجه". حيث تم استعراض حالة غير اعتياديه لامرأة هولندية تبلغ من العمر 52 عاماً تم استقبالها في عيادة الطب النفسي الخاصة بمؤلفي الدراسة. 
هذه المرأة كما لو كانت تعيش في مُسلسل "لعبة العروش" Game Of Thrones
حيث كانت ترى وجوه الناس من حولها تتحول إلى وجوه "تنانين"، هذه الحالة كانت تنتابها عدة مرات يومياً.

وأفاد الباحثون، الذين شملوا "أوليفر ساكس"، أن المرأة وصفت وجوه التنين بأنها  "سوداء، طويلة، وذات آذان مُدببة وخطم بارز، ولديها جلد الزواحف، وعينان كبيرتان بألوان مثل الأصفر، والأخضر، والأزرق، والأحمر".

لم تظهر التنانين لها في الوجوه فحسب، بل في كل مكان تقريبا - في الجدران، والمقابس الكهربائية، وشاشات الكمبيوتر، أو تخرج لها من الظلام ليلاً.

لم يكتشف العلماء السبب في هذه الهلوسة بشكل دقيق، حتى بعد إجراء اختبارات مكثفة شملت الفحوص العصبية، والفحص الدماغي، والتصوير بالرنين المغناطيسي للدماغ.

4- الرجل الذي يرغب في أن يتم إلتهامه.


بالطبع هذه الحالة ليست لأصحاب القلوب الضعيفة. فقد واجه أطباء مستشفى الأمراض النفسية في "تورنتو" رجلاً يُدعى "ستيفن"، والذي أراد أن يؤكل. المُفاجأة ليست في أكل لحوم البشر فحسب - فقد فضل "ستيفن" أن تلتهمه "امرأة كبيرة مُهيمنة"، ومن ثم تقوم "بتغوطه".

تم وصف الرجل البالغ من العمر 45 عامًا بأنه رجل سليم، وطبيعي، ولم يبدُ ذهانيًا. أرجع الباحثون رغباته الغريبة إلى الرغبة في عدم الوجود في الحياة، كما لو أنه عاد إلى الرحم. حيث تُعبر رغبته عن الابتلاع الكامل ثم الطرد خارجاً. وأشار التقرير إلى أنه "غالباً ما يتخيل أن يكون "براز" أو "نطفة" ويطرده شخص آخر من جسمه.

الجدير بالذكر أن هذه المشكلة لم تكن السبب في أن "ستيفن" جاء إلى الأطباء - فقد تبين أنه قلق من أنه قد يكون مثلي الجنس. بينما لا يعتقد الأطباء ذلك.

 المُصطلح المُعبر عن هذه الحالة هو "vorarephilia" - أو "الرغبة الجنسية في أكل الآخرين" أو "حب الإلتهام" باللغة اللاتينية

5- المرأة التي لا تستطيع إيقاف الموسيقى منذ 4 سنوات.

 يحاول مُنتجي موسيقى "البوب" عموماً ​​إنشاء نغمات لا يمكن إخراجها من رأسك. لكن لا أحد يريد أن يذهب إلى هذا الحد - حيث سيدة اسمها "سوزان رووت" من "إسيكس"، إنجلترا والتي علق برأسها أُغنية لأربع سنوات كاملة. 

كانت الأغنية عبارة عن نغمة صدرت عام 1952 قامت بغنائها "باتي بيج" بعنوان "ما ثمن الجرو في النافذة" "How Much is that Doggie in the Window."

لم يتمكن المعالجون من القيام بالكثير لعلاج الهلوسة الموسيقية لـ"سوزان"، والتي يطلق عليها أيضاً "الطنين الموسيقي"، كما كتبت صحيفة "ميديكال دايلي".

لقد أصبح الأمر سيئاً لدرجة أن زوجها الذي يبلغ من العمر 40 عاماً كان يبدأ بالصراخ فقط لجذب انتباهها عندما تجلس وتسرح في الأغنية التي تلعب في رأسها.

كانت هذه الحالة النادرة أسوأ ليلاً، فعندما تكون هادئة. كان على "سوزان" أن تفتح التلفاز حتى تتمكن من ضبط اللحن المتواصل والنوم عليه.

في وقت لاحق من حياتها، بدأت سوزان تهلوس أغنية "جودي جارلاند"، "في مكان ما فوق قوس قزح".

الاثنين، 11 مارس 2019

,

هل هناك صلة بين الهواتف المحمولة وخطر الإصابة بالسرطان؟ - دراسة حديثة تجيب


بعد أكثر من 10 أعوام من البحث، أصدر البرنامج "الأمريكي الوطني لعلم السموم"، التابع للحكومة تقريره النهائي حول تأثير الإشعاعات ذات تردد "الراديو"، المنبعثة من الهواتف المحمولة، على الفئران.

أشارت النتائج إلى أن الفئران، والجرذان التي تعرضت لإشعاعات مُكثفة من موجات الراديو، ظهرت نسبة إصابات ضئيلة بالسرطان فيما بينها، لكنها وصفت النتائج بالـ"ضعيفة"، ويستحيل إسقاطها على البشر.

توصلت الدراسة، التي استغرقت حوالي عقد من الزمان، وتكلفت قرابة الثلاثين مليون دولاراً إلى أن التعرض لمستويات عالية من إشعاع موجات الراديو يُمكن أن يرتبط بدليل واضح مع إصابة الجرذان الذكور بأورام القلب.

وخلص التقرير أيضاً إلى الربط بين الإشعاع وإصابة ذكور الجرذان بأورام الدماغ، والغدد الظرية. لكن هذه النتائج المحدودة تعكس عدم وضوح الأدلة خاصة التي تربط بين حدوث هذه السرطانات والتعرض للإشعاع في الجرذان الإناث، والفئران بشكل عام.

لكن ما الذي تعنيه هذه النتائج، بالنسبة للشخص العادي الذي يسير في الشارع واضعاً "آيفون" بالقرب من أذنه؟. تقريبا لا تعني شيء.

ركزت الدراسة على ترددات "الراديو" المُسخدمة في الجيل الثاني والثالث من الهواتف المحمولة. رغم أن معظم الهواتف في الولايات المتحدة، وآسيا، وأوربا تستخدم تكنولوجيا الجيل الثالث والرابع، إلا أن شبكات الجيل الثاني لا تزال ساذدة في أفريقيا. التكنولولجيا الأحدث في الشبكات تستخدم ترددات أعلى من التردد الأساسي لشبكات الجيل الثاني، والذي يبلغ 900 ميجا هرتز. بينما التكنولوجيا الأحدث القادمة، وهي شبكات الجيل الخامس، فسوف تستخدم بشكل خاص تردد أعلى مما سبق، ومن المُقترح أن النطاقات التردددية الأعلى أقل إختراقاً لأجسام الحيوانات. "مايكل وايد" أخصائي السموم الرائد بالبرنامج الوطني الأمريكي، لا يستطيع الجزم إذا ما كانت تكنولوجيا الجيل الخامس أكثر أو أقل أماناً من ترددات الراديو المُستخدمة في الدراسة، لكنه يثق أن التأثيرات التي تُسببها سوف تختلف إختلافاً كبيرأً عن الذي حققته الدراسة. وأردف "وايد": "تكنولوجيا الجيل الخامس هو تنولوجيا ناشئة، لم يتم تعريفها بعد. لكن من خلال ما نعرفه عنها حالياً، فمن المحتمل أن تختلف بشكل كبير عما درسناه". وبخلاف حقيقة أن التكنولوجيا التي ركزت عليها الدراسة قد أصبحت قديمة بالفعل، فإن مستويات التعرض التي تعرضت لها الحيوانات أيضاً لا يمكن مقارنتها بالتي يتعرض لها الإنسان. فمستوى التعرض للإشعاع في البحث كان أعلى بأربعة أضعاف من الحد القانوني الأقصى، وتعرضت الحيوانات للإشعاع على كامل الجسم. "جون بوتشر" وهو عالم كبير يعمل بالبرنامج الوطني للسموم، يعترف صراحة بأن هذا النوع من التعرض للإشعاع لا يُمكن مقارنته بالإستخدام البشري للهاتف الخلوي. يقول "بوتشر": " لا يمكن مقارنة مستوى الإشعاع في الدراسة، بالمستوى الذي يتعرض له البشر من استخدام الهواتف الخلوية". يقول كذلك "كيفن مكونواي" الباحث بجامعة "اوبن"، أن البحث لا يُخبرنا شيئاً عن خطر استخام الهواتف الخلوية على البشر، وحتى الدليل على إصابة الجرذان بالسرطان هو "دليل ضعيف للغاية". فماذا تُخبرنا هذه الدراسة؟! يقول "ماكونواي": "هذا البحث يثبت أنه في ظل ظروف معينة، يمكن أن يؤدي نفس نوع الإشعاع الذي تنتجه بعض الهواتف النقالة، ولكن بشكل أقوى، وفترات أطول، إلى زيادة أنواع مُعينة من الأورام لدى بعض الجرذان". وأردف: "هذا أمر يستحق المعرفة، لكنه يُشبه إلى حد ما تجربة افتراضية لآثار الصخور الثقيلة على الفئران. وهذا من شأنه أن يثبت بلا شك أن الصخور الثقيلة لديها القدرة على إيذاء الفئران، لكنها لن تُخبرنا بأي شيء عن مستوى الخطر على البشر، حيث يتطلب التحقيق في هذا الخطر نوعًا مختلفًا تمامًا من البحث ".
العنوان الأوضح الذي نستخرجه من هذا البحث، هو أن موجات الراديو ترتبط بأدلة واضحة على إصابة قلوب ذكور الجرذان بالأورام. بينما بقية العناوين الإثارية التي تربط نفس النتائج بالبشر، هي مجرد مغالطات. الحقيقة أيضاً أن الهواتف المحمولة ليست أكثر، أو أقل أمانًا مما كانت عليه بالأمس، استغرق الأمر كذلك عشر سنوات من الأبحاث غير الحاسمة نسبيًا للعثور على علاقة واضحة بين استخدامها والسرطان. حتى هذه الدراسة الجديدة تقدم نتائج متضاربة ومُدهشة بشكل لافت للنظر. فبجانب خطر الإصابة بالسرطان، والذي ظهر في ذكور الجرذان فقط وليس الإناث، اظهرت الذكور المُعرضة للإشعاع متوسط أعمار أكبر، وذلك بسبب انخفاض مشاكل الكلى المزمنة في تلك الجرذان المُعرضة للإشعاع. فهل يُقلل الإشعاع مشاكل الكلى المزمنة؟. لا أحد يستطيع بالطبع تبني هذه النتائج بجدية، كذلك لا يستطيع أحد أن يربط بثقة بين التعرض للإشعاعن وزيادة خطر الإصابة بالسرطان.
ؤيس
,

8 مُنتجات غذائية محظور شرائها من الصين.. فانتبه!


1- بلورات "التابيوكا".
يتمتع "شاي الفُقاعات" بشعبية كبيرة في الولايات المتحدة، ولكن من الأفضل تجنب المشروبات التي تحتوي على لآلئ التابيوكا المستوردة من الصين، وهي المكون الأساسي في هذا المشروب بجانب الشاي. في عام 2012، وجد باحثون من ألمانيا مركبات "ثنائي الفينيل متعدد الكلور" في المنتج. هذه المواد الكيميائية خطيرة على كافة الاصعدة. ومن المعروف كذلك أنها تسبب السرطان، وتؤثر على الجهاز العصبي، والجهاز التناسلي، والجهاز المناعي ، ونظام الغدد الصماء. في إحدى الحالات، وجد مراسل يعمل لمحطة تلفزيون "شاندونغ"، أنه بعد خضوعه للفحص بالأشعة المقطعية، ظلت بلورة التبيوكا المضغوطة بشكل مفرط بدون هضم في بطنه على شكل مادة "شديدة الالتصاق". وبعد إجراء تحقيقات، قام أحد أصحاب محلات شاي الفقاعات المشهورين بالإعتراف: قام بصنع "البللورات" في مصنع للمواد الكيميائية باستخدام الإطارات القديمة، ونعال الأحذية الجلدية. 2- الروبيان. استمرت مشكلة الروبيان المغشوش لأكثر من عقد من الزمن، واستمر ظهور حالات جديدة من الغش التجاري بانتظام. حيث يتم حقن الجمبري بمادة هلامية قبل بيعه لزيادة الوزن وبالتالي كسب ربح أكبر.
ظهرت بعض الحالات الأولى المعروفة للجمبري المحقون بالهلام في عام 2005.

وفي عام 2012، تم اختبار عينات من الروبيان التي تم شراؤه من 30 محل بقالة مختلف في جميع أنحاء الولايات المتحدة. وقد وُجِد أنه يحتوي على كميات كبيرة من المضادات الحيوية المحظورة في الولايات المتحدة، مثل مادة النتروفورازون المسرطنة والكلورامفينيكول. 3- الأرز,
الأرز الصيني المزيف يبدو كالحقيقي تماماً، وفي السنوات القليلة الماضية، تم استيراد ما لا يقل عن 9 ملايين طن منه إلى الولايات المتحدة وحدها.

يحتوي على مادة مشابهة للبلاستيك، ووفقا للتقارير، يتم خلطها بالراتنج الصناعي الصناعي، مع البطاطس، والذي يمكن أن تكون له نتائج قاتلة.

للتعرف على الأرز المزيف، ضعه في الزيت الساخن المغلي، إذا ذاب فهو مُزيف. 4- لحوم الأبقار.
أدت وفرة لحم الخنزير في الصين إلى قيام البائعين عديمي الضمير بالتظاهر بأنها لحوم أبقار. وذلك عن طريق تغيير لحم الخنزير كيميائيا مع مستخلص، ثم طلائها لتبدو وكأنها لحوم أبقار، وترك المستهلكين في حيرة. استهلاك هذه اللحوم قد يسبب التسمم بمرور الوقت، والتشوه، والسرطان. 5- لحم الضأن.

يقوم البائعون الغشاشون الذين يجدون القليل من الربح في بيع لحم الضأن الحقيقي، بتمويه الفئران، والمنك، ولحم الثعلب مع مواد الكيميائية ، والترويج لهم كلحوم غنم.

كانت هذه الممارسة واسعة الانتشار لدرجة أنه في عام 2013، ضبطت الشرطة 20 ألف طن من لحم الضأن المزيف، واعتقلت أكثر من 900 شخص ، كل ذلك في غضون ثلاثة أشهر فقط.
6- ملح المائدة.
تم اكتشاف أنه ما يقرب من 91 في المائة من ملح الطعام الخارج من الصين يحتوي على آثار من المعادن الثقيلة التي تزيد من خطر الإصابة بالنوبات القلبية، والسكتة الدماغية وارتفاع ضغط الدم. هذه الأملاح يتم انتاجها في الأصل للأغراض الصناعية. 7- ألبان الأطفال. حليب الأطفال الصيني رخيص الثمن، ولكن بأي مُقابل؟

في عام 2008، مات ستة أطفال، وأصيب أكثر من 300،000 طفل بالمرض بسبب تركيبة أطفال محتوية على الميلامين، وهو مركب كيميائي يستخدم في إنتاج البلاستيك والأسمدة.

على الرغم من زيادة الشروط، فقد وجدت تركيبة مغشوشة طريقها إلى الولايات المتحدة في عام 2015، وتم إعادة بيعها باستخدام أسماء تجارية معروفة.
في بداية هذا العام، أدى إصلاح شامل لهذه الصناعة إلى إزالة 1400 منتج من الأسواق. وتطلبت اللوائح الجديدة أن تكون منتجات حليب الأطفال مسجلة لدى إدارة الأغذية والأدوية الصينية، وأن تجتاز تفتيش السلامة. 8- التوفو "جبن الصويا". يعتبر منتج الصويا المشهور هذا غذاءً أساسياً للكثير من الحميات النباتية.

في عام 2012، أُفيد بأن مفتشي سلامة الأغذية في مقاطعة "هونان" اكتشفوا أن بعض المصنعين استخدموا الماشية، وكبريتات الحديد، وحتى براز الإنسان لتسريع عملية التخمير.
من الأطعمة الأخرى التي يحتمل أن تكون ضارة للمستهلكين الثوم والدجاج والسمك التي تعرضت للممرات المائية الملوثة في الصين، نتيجة لجريان المياه من المواقع الصناعية ومنشآت معالجة النفايات وتلوث الهواء والأمراض التي تنقلها الأغذية مثل إنفلونزا الطيور.

الأحد، 17 فبراير 2019

,

طريقة مسك عجلة القيادة، يمكنها أن تُسبب حوادث خطيرة


بعد إنقطاع دام لعشر سنوات، بدات العام الماضي في تعلم قيادة السيارات مرة اخرى.
فوجئت كيف تطورت السيارات بشكل مثير في تلك الفترة. وتعلمت أن أكون أخف وزنا على البنزين، والفرامل، وكلما استخدمت كاميرا الرؤية الخلفية للحديقة لمُساعدتي في ركن السيارة، شعرت وكأن الأمر بسيط للغاية. لكني سابقاً لم أتعرف على تلك القاعدة: يجب عدم مسك عجلة القيادة الخاصة بك بمحاذاة "10 و 2"، مثل عقارب الساعة. فوفقًا لإدارة السلامة على الطرق السريعة الوطنية الأمريكية، في حالة وقوع حادث، يمكن أن تجرح يديك بشكل خطير من خلال القيادة بهذه الطريقة. تقول شركة "إن بي سي نيوز"، في تقرير لها صدر عام 2012 عبر مدونة "MetaFilter" الخاصة بالسيارات، إن الوسائد الهوائية تم تصميمها لحماية رأسك وصدرك في حالة حدوث حادث. ولكن إذا كانت أذرعك مرتفعة للغاية على عجلة القيادة، فإن الوسادة الهوائية المنتشرة يمكنها أن تندفع في وجهك، وذراعيك أولاً، مما يتسبب في إصابات خطيرة. كذلك يمكن أن يؤدي التفاعل الكيميائي الذي ينفخ الوسادة الهوائية إلى إصابة يديك، إصابات تتطلب في بعض الأحيان البتر الكامل للذراع. بدلاً من ذلك حاول مسك المقود من الجانبين تماماً، بمحاذاة 9، و3 على عقارب الساعة. يقول أحد ممثلي إدارة سلامة الطرق الوطنية، لـ NBC News إن هذا الوضع أكثر راحة بشكل عام، ويمنح السائق سيطرة أفضل على السيارة. أخيرًا ، عندما تدير عجلة القيادة ، لا تفم بمناورة اليد القديمة، والتي تمرر فيها ذراعيك أمام عجلة القيادة. فقط اسحب بيد واحدة، وارفع الأخرى، وحافظ على كلاً اليدين ممسكين بعجلة القيادة.

الأربعاء، 30 يناير 2019

,

ما الذي يجعلنا نسقط في العلاقات المؤذية ؟ (لماذا نحب الأوغاد) ؟




العلاقة المؤذية علاقة انفعالية مفعمة بالعواطف والحرارة في الحلو والمر ، في العشق والشوق والغضب والغيرة ، وتفتقر إلى العقلانية والواقعية.. فتجد أطرافها يزيحون الواقع وعقباته ويتلاهون عن الظروف ومقتضياتها ويهربون بهذه العلاقة من الحقيقة، لكن ما الذي يجعلنا نسقط في العلاقات المؤذية ؟ (لماذا نحب الأوغاد) ؟

الإرضائية: تلك السمة تكاد تكون مشتركة بين ضحايا العلاقات المؤذية، حتى تجد تلك العلاقة نوع من التكامل والاعتمادية بين نرجسي غير متعاطف ولا يكترث بمشاعر الآخرين وامرأة ممتلئة بالحساسية المرهفة تجاه مشاعر الآخرين، تعاطفية بشدة، دافئة التواصل بإفراط , شديدة الاكتراث بحزن الناس وغضبهم، وتكاد لا تحتمل أن تجرح أحدًا ولو بمحض الاحتمال!
تلك الشخصية التي تحيا لإرضاء الآخرين وإسعادهم، يستند عليها الجميع، تلك الرحبة واسعة الصدر، دافئة المشاعر التي تستمع وتتقبل وترهق أعصابها في مواساة المحيطين ودعمهم.
تلك التي تتحول مع الوقت إلى حوض لتفريغ آلامهم، ومكب يلقون به حكاياهم، وبئر مشيد لأسرارهم. 
ولكن لا أحد ينزح آبارها هي! 
تلك التي لا تستطيع أن تقول (لا) ولا تعرف في لغتها (هذا لا يناسبني)!
الإيثارية المفرطة: تلك الفدائية المحترقة من أجل الآخرين، التي تحمل درجة من درجات (عقدة الشهيد)، وتحيا دور المفدي والمخلص الذي يبذل آلام روحه فقط من أجل راحة الآخر.. بشكل -لا واعي- تتسول محبة الناس عبر نظرات الرضا في عيونهم، وتلبي شعورها بالوحدة عبر ربط المحيطين بها عبر البذل وتسديد احتياجاتهم ولو على حساب احتياجاتها! 
وكلما زادت تعاطفيتها المفرطة تلك، وانخفضت قدراتها على الرفض خوفًا على مشاعر الآخرين؛ كلما كانت أكثر عرضة للسقوط في بحر رمال الإيذاء الناعمة دون قدرة على الخلاص والفرار، وكلما ضعفت قدرتها على التعافي والتحرر، وزاد قبولها لأعذاره حين يعود!
تلك الشخصية الإرضائية (السنيدة) هي من يبتلع إساءات المؤذي ويصدق هراءه، وتعامله بأمومتها حينًا وبمشاعر الشفقة حينًا، وتُقدِّم إرضائه على رغباتها أحيانا!
الإنقاذية: تلك التي تقتلها أمومتها وتنتحر طوعًا بفعل الشفقة المتوهمة تجاه ذاك الطفل المستتر تحت جلد النرجسي تحاول أن تنقذه بالحب!
تظنُّ دومًا أن الحب قادرٌ على مداواة جراحه، وأن مزيدًا من العطاء ربما يمنحه طاقة للتغيير، وأن مزيدًا من تقبله واحتوائه سيجعله يومًا ما يتحول إلى الرفيق المثالي! أو أن معجزة سماوية ما ستنزل يومًا على قلبه بفعل دعائها وتضحيتها واحتراقها المعطاء لأجل إرضائه، وأن تلك المعجزة ستنزع تلك الوحشية الظاهرية منه وتعيده الملاك القدسي الأبيض، وحينها يصبح كل شيء على ما يرام!
كل هرائها الانهزامي الموهوم يقوم على الشفقة!
الشفقة هي مشنقتها التي تلفها طوعًا كل صباح حول رقبتها لتلفظ أنفاسها في محاولة يائسة صبيانية لتغيير ما لا يتغير!
تلك هي نجمة شباك دائمة الحضور في الدراما المؤذية على الدوام!
هو يستمر بانتهاكها وإيذائها وهي مشغولة بالتنقيب داخله عن هذا الطفل الموهومThe Inner Child الوهم الأكبر!
وأمومتها مقدمة على أنوثتها! ترى النرجسي يحمل طفلًا مجروحًا داخله (وهو ما يستخدمه كطُعم دائم للإيقاع باللواتي يُنسبن مع نظرة الشجن والوجع في عينيه.
تظن أنها مختلفة، وأن وحدها بإمكانها مساعدة هذا الطفل الجريح داخله، وتُراهن على بياض متوهم ونورانية ضبابية وخير شفيف داخله يصدره لها بإتقان، حتى تنسى خطاياه وسمعته وجراحات ضحاياه قبلها!
هي كعادتها تركز على الخير والجميل، وتُراهن نفس المراهنة الحمقاء المتكررة دومًا!
ولسان حالها يقول:
«سأتمكن من إنقاذه، ومساعدته».
«داخلك شخص طيب لا أحد يراك كما أراك!».
طُعمٌ لا تحتمله المرأة أبدًا.. فتسقط بالفخ؛ لأنها مصابة بالأمومة قبل أن تكون مصابة بالهوى! فتحصل على خيبتها وخسارتها، وندوبًا لا يُداويها أي شيء.. وترحل! وتأتي أخرى، تلمح الطفل أيضًا من نافذة عينيه.. وتتكرر القصة!
لم تفهم أيهنَّ أن هذا الطفل الداخلي محض سراب لا أكثر! وأنه لا سبيل أمامهن لتغيير النرجسي أو استنقاذه!

الفراغ العاطفي:
ذلك القاتل النفسي اللعين، الجرف الخطر الذي يهوي بك بين يدي نرجسي!
هو فجوة تظهر داخل النفس يمثلها احتياج لوجود أحدهم بالجوار.. تغذيها عدم تمكن الأهل والأصدقاء من التفهم والمشاركة.. ويوسعها ذلك الجوع للاستناد والاستيعاب!
فتكبر أكثر وأكثر، تُشعرك بغربة بالغة في محيطك واحتياج مفرط لمن تألفه ويألفك. وعمَّا قليل يصبح من الصعب استيعاب تلك الفجوة، ويرهقنا الانتظار، وتغذيه الأفلام والروايات والشرود، وأحاديث الأصدقاء!
فنبدأ نبحث عن (محل) وموضع لتُصب عليه تلك الصورة لا واعيًا، فتختلط علينا الوجوه ويشتبه أمامنا العابرين. فنحب أحدهم، هكذا.. فجأة! وتخدعنا أنفسنا بادِّعاء الحب، وهو ما ليس سوى وهمًا أحيانًا، هو فقط الفراغ في الطبيعة يسعى دومًا للامتلاء بأي شيء!
بل ربما تبدأ أنفسنا في التبرير لهذا الفراغ المتحول حبًّا ونمنحه مسحة مثالية مفرطة.. فنسميه حبًّا بغير سبب، أو نتوهمه عشقًا غير مشروط، أو ندَّعي أنه حبٌّ من النظرة الأولى، أو حبٌّ رغم البعاد، أو حبٌّ من طرف وحيد! وغيرها من المسميات التي ليست سوى أقنعة تواري طبقات متراكبة من الوهم وخديعة الذات! وهو بالضبط ما يحتاجه النرجسي ليهبط على حياتك! 
ربما نفعل ذلك -لا واعيًا- تجاه من تنتقيه، ربما بعشوائية أحيانًا.. فلا نشعر بهذا التحويل الخفي داخلنا! فربما هو زميل عمل، أو صديق، أو ربما شخص غير متاح عاطفيًّا، أو ممنوع تزيده الممنوعية اشتهاءً وبريقًا، ربما مدرس الثانوية، أو معيد الجامعة، ربما هو رمز مشهور، أو شخصية مميزة على موقع افتراضي، وربما هو مجرد شخص عادي قذفه حظنا التعس أمام تبعثرنا واضطرابنا وانعدام نضجنا العاطفي، فأحببناه ذات مصادفة!
لماذا نحتاج هذا الحب الموهوم؟
لأنه يمنحنا الأمل الشفيف والشعور بأننا كائنات مرئية محبوبة نشغل حيزًا من الاهتمام!
وفي هذه الحالة ينبغي أن نعرف أننا لم نحب حقًّا؛ فقط كنا جاهزين بشدة للحب محتاجين له بشكل قد يسهل التوهم والالتباس!
إنك لم تحب هذا النرجسي المتوحش حقًّا، أنت فقط أسقطت عليه صورة أحلامك المتخيلة، ومنحته قناعًا نحته فراغك العاطفي، فظننت نفسك قد وجدت بغيتك لتوِّك!
تمامًا كالسراب يلمع أمام الظمأن، وعطشه هو ما أسقطه حقًّا!
 وإن أكثر الناس اقترافًا لأخطاء الاختيار هم أولئك الذين ينتظرون بشغف، ويترقبون بتلهف، فتشتبه عليهم الوجوه، ويُسقطون فراغهم العاطفي على وجهٍ عابرٍ ما فيشاهدونه بخلاف حقيقته. 
ويستغلنا هذا الآخر ليحصل على دعمٍ لارتعاشاته، ويتغذى على (مشاعرنا المعتقة) لبعض الوقت.
كنا ننفصم عن الواقع وندفن الحقائق، ونُنكر الواضحات الجليات، ونؤول كل شيء ليوافق أملنا وهوانا، ونصنع قصورًا من الدخان، وأحلامًا ضبابية نهرب بها من كل تعثر ووجع في حياتنا.
هذه العلاقة المتوهمة كانت (البنج) تمنحنا في البداية ملاذًا وتخديرًا لكل فقد ورفض وخيبة وفشل.
العلاقات المرضية تبدأ هنا حين تصير العلاقة محض هروب وفرار.
نهرب لأحلام اليقظة والتلصص على هذا الشخص المحبوب؛ لنحصل على بعض الفرار والراحة من خشونة الواقع الذي لا نحتمل شدته أحيانا! تمامًا كما يهرب المدمن لمادته الإدمانية ليُخدِّر كل شيء يوجعه.
ومع الوقت، نخرج من مرحلة الفراغ مرورًا بمرحلة التعلق الموهوم انتهاءً بمرحلة الإدمان! حتى يصير نزعه من القلب أصعب من الفجوة الأصلية القديمة! ويصير اقتلاعه من النفس أقسى من الاحتياج القديم الذي خلقناه لأجله! فندخل مرحلة أعظم من الوهم.. (الوهم المركب) فنظن أننا نحيا حبَّنا الحقيقي والأول الذي لا يكرر، وإلَّا فكيف نحن لا نتمكن من النسيان والتجاوز!
لم نفطن لحقيقة أننا فقط موهومون بالبدء والنهاية؛ ففي البداية توهمنا الفراغ العاطفي إعجابًا، وفي النهاية توهمنا التعلق والإدمان حبًا، فقط لأننا لا نستطيع التخلص منه!
ومع الوقت تبدأ حياتنا تتعثر أكثر، فنحن نمنع الجميع من الاقتراب منا لأننا مشغولون بما نظنه حبَّنا المثالي الذي لن يتكرر.
كنا نظنها في البداية مجرد مغامرة خافتة.. قصة حب كالتي يحياها غيرنا.. فلا يمكن أن نبقى وحيدين والكل من حولنا يحب ويهوى ويرتبط!
ولا نفهم أنها ربما تقضي على سلامنا الداخلي ومكتسبات حياتنا وتأسرنا حتى تنهكنا بشدة وتفسد كافة زوايا كوننا الصغير؛ لأنها لم تُؤسَّس سوى على الوهم لا أكثر!
لم نُصدِّق مَن يخبرنا أننا نقوم بتدجين الوهم وتفريخ الوجع داخل روحنا! نزرع الوهم.. وعمَّا قليل نحصد الخذلان الذي لن يمكننا احتماله!
 تلك من مفارقات الهوي أن تظل تبحث عن حبيبٍ يستحق أن تدخله متحف خيباتك الجواني، وتحمله بجولة في سراديب ندوبك وملفات أوجاعك المعلقة بمواضع لم يدخلها أحد قبله؛ ظنًّا منك أنه سيبددها جميعًا.. فقط ليفاجئك بأنه من يمنحك نصبًا تذكاريًّا لخيبة أضخم تحمل اسمه، ويهديك وجيعتك الأقسى وندبتك الأعمق على الإطلاق.





من كتاب (أحببت وغدًا .. للدكتور عماد رشاد عثمان    .. الصادر عن دار الرواق 2019)

السبت، 19 يناير 2019

خمس مواد يجب تناولها لمنع تساقط الشعر، والأطعمة التي تحتوي تلك المواد!





فقدان الشعر واحد من اسوأ الأمور الشائعة في الحياة.

"شونا ويلكنسون"، رئيسة قسم التغذية في مركز "Nutricentre " في الولايات المُتحدة الأمريكية لديها بعض التوصيات حول أنواع المواد الغذائية التي يحتاجها الجسم لمكافحة تساقط الشعر، والأطعمة الغنية بتلك المواد.

1- السيلينيوم - Selenium

تقول "ويلكنسون": " المكسرات البرازيلية غنية بالسيلينيوم، وهناك العديد من الأطعمة الأخرى الغنية بالسيلينيوم مثل الحبوب الكاملة - مثل الشعير، والقمح، والحنطة السوداء، والأرز البني - كذل الأسماك وغيرها من المأكولات البحرية، واللحوم الخالية من الدهن وبذور دوار الشمس، والمكسرات، مثل البقان واللوز". لكن من الممكن أن تكون البيئة في بعض المناطق فقيرة في المواد المحتوية على "السيلينيوم"، في هذه الحالة من الممكن أن تصبح المكسرات البرازيلية العضوية، أو المكملات الغذائية ذات النوعية الجيدة، وسيلة فعالة لتحسين حالة الشعر.

 2- الزنك - Zinc

"المحار، وبذور اليقطين، وجذور الزنجبيل، والجوز، والشوفان، واللوز، واللفت، والثوم، كلها مصادر كبيرة للزنك"، كما تقول "ويلكنسون"، و هي طريقة رائعة للحفاظ على الشعر في حالة جيدة.

3- الأحماض الأمينية - Amino Acids

يمكن العثور على حمض "الليسين" الأميني في خميرة البيرة، والدجاج، ومنتجات الألبان، والأسماك، ولحم الضأن، وجبن البارميزان.
بينما "الميثيونين" يتواجد في الفاصوليا، واللحم البقري، ومنتجات الألبان، والبيض، والسمك، والثوم، والكبد، والبصل، والسردين. وحمض "السيستين" الأميني يتواجد في الفاصوليا، واللحم البقري، وخميرة البيرة، والدجاج، والجبن، وبيض السمك، والثوم، والكبد. بينما "الارجنين" موجود في اللوز، والفول، والكاجو، والشوكولاته، ومنتجات الألبان، والثوم، والفول السوداني .

4- الحديد - Iron

  المصادر الأساسية للحديد هي اليقطين، وبذور القرع، والكبد، واللوز، والخوخ، والبنجر، والتمر، والعدس، والبروكلي. كل هذه الأطعمة تساعد في الحفاظ على صحة الشعر.

5- البيوتين - Biotin

يساهم "البيوتين" في الحفاظ على الشعر الطبيعي، حيث يلعب دورًا في إنتاج الكيراتين، ويمكن زيادة نسب البيوتين عن طريق تناول البقوليات ، مثل فول الصويا.

الوجبات الخفيفة المثالية التي تحتوي على البيوتين هي المكسرات، والبذور، مثل الجوز، والبقان، واللوز، وبذور عباد الشمس. ينصح الخبراء بتناول إفطار مصنوع من الشوفان الكامل، مع رشه من المكسرات، والبذور لزيادة كمية "البيوتين"، والحصول على شعر رائع، ولامع.

الشائع على | غريبة